شهاب الدين أحمد الإيجي
396
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
لا يكاد ينفتح مقفلها إلّا بمقاليد البيان ، فمنها : الدحو ، أصله : مكان مدوّر ، ومنه : أدحية النعام لموضع تدوره لتفرخ فيه ، وبه حكم على استدارة الأرض ، قال تعالي : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « 1 » أي : كانت مدوّرة فامتدّت وانبسطت . وداعم المسموكات : أي ممسك المرفوعات بدعائم القدرة ، وسواري الحكمة . والشقيّ : الذي لا يتهيّأ له الأمر من غير تعب نفسه ، فلم يحظ إلّا بغصص النصب ، والسعيد : الذي يتهيّأ له الأمر له من غير تعب ، ويقال لمجاري اللبن والماء : السواعد ، والسعيد : النهر . والصلاة : أصلها من صلا النار ، وصلّيت العود : ليّنته بالنار ، ويذكر بإزاء رحمة الحقّ على الخلق ، وكذا عبادة الخلق للحقّ ، فأمّا ما يذكر بإزاء الرحمة فهي إفاضة اللّه النور من لطفه إلى عبيده ، والتي يذكر بإزاء العبادة فهي اصطلاء الأمر ببارقة من أنوار الحقّ ، فصلّى اللّه عليه معناه : إنّ الحقّ أفاض النور عليه ، وصلّى اللّه : استدافاء ببريق ذلك النور ، ولمّا تيقّن شروق نور الحقّ عليه ، وصادق نصيبا منه بين يديه ، يسأل من لطائف كرمه إتمام النور ، ولأجل ذلك كان يصلّي صلّى اللّه عليه وآله ولصدره أزيز كأزيز المرجل . والبركة في الشيء : ثبات أصل مع نموّ ، وأصله : من البروك ، وهو الثبوت ، ومنه : البركة لإقامة الماء فيها ، وتبارك اللّه : أي تثابت دوامه وبقاؤه . والخاتم لما سبق : أي فضيلة كلّ سابق يتناهى إليه . والفاتح لما انغلق : أي تقدّم كلّ متقدّم متناه بالنسبة إلى تقدّمه ، وهذا بيان قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنا أوّل الأنبياء في الخلق ، وآخرهم في البعث » . والمعلن الحقّ بالحقّ : أي بظهر دين الحقّ بعون الحقّ . والجيشة : الثوران ، ومنه : جاشت القدر . والدامغ : القاهر ، وأصل الدمغ : هشم عظم الهامّ وإصابة الدماغ ، ويستعمل في القهر ، قال اللّه تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ « 2 » . واضطلع بالأمر : استقلّ ، والمستوفز : المسرع ، والنكول : الإحجام ، من النكل ،
--> ( 1 ) . النازعات : 38 . ( 2 ) . الأنبياء : 18 .